سلالة غنم واليس بلاك أنوز ومميزاته وخصائصه والغرض منه وقدرته الانتاجية
تُعد غنم واليس بلاك أنوز من أهم السلالات المحلية في منطقة فاليه السويسرية، وتشتهر بمظهرها المميز وقدرتها العالية على التكيف مع الظروف الجبلية القاسية. تعتبر هذه السلالة من أغنام مزدوجة الغرض حيث تُربى من أجل لحومها عالية الجودة وصوفها الخشن، وتُعد خيارًا مثاليًا للمزارعين الذين يبحثون عن أغنام قوية وذات إنتاجية جيدة.
تتميز غنم واليس بلاكنوز بأصول عريقة تعود إلى الجزء الناطق بالألمانية من كانتون فاليه، وهناك وثائق تاريخية تشير إلى وجودها منذ القرن الخامس عشر. وقد تطورت هذه السلالة تحت ظروف طبيعية صعبة، ما جعلها تتأقلم بشكل ممتاز مع الرعي في المراعي المرتفعة وقادرة على تحمل التضاريس شديدة الانحدار.
من الناحية الشكلية تتميز واليس بلاك أنوز بلون جسم أبيض مع وجه وأنف أسود واضح، كما أنها سلالة ذات قرون لدى كلا الجنسين. يتراوح ارتفاع ذكور هذه السلالة بين خمسة وسبعين وثلاثة وثمانين سنتيمترا، بينما يتراوح ارتفاع الإناث بين اثنين وسبعين وثمانية وسبعين سنتيمترا. أما الوزن، فيبلغ متوسط وزن الكبش البالغ من ثمانين إلى مائة وثلاثين كيلوغراما، بينما يتراوح وزن النعاج بين سبعين وتسعين كيلوغراما، وهو ما يعكس بنية جسمية قوية.
رغم أن غنم فاليه ذات الأنف الأسود تصنّف ضمن السلالات مزدوجة الغرض، إلا أنها تُربى حاليًا بشكل أكبر لغرض إنتاج اللحوم. فهذه السلالة تقدم لحومًا عالية الجودة وتُعرف بطبيعتها الرقيقة وسهولة العناية بها. بالإضافة إلى ذلك، تمتاز بصوف خشن وسميك يغطّي الجسم بالكامل ويندرَج ضمن صوف السجاد المستخدم بشكل كبير في صناعة المراتب والمنسوجات التقليدية.
من أبرز ملامح هذه السلالة أيضًا طبيعتها الاجتماعية وهدوؤها، مما جعلها محط اهتمام الكثيرين حتى خارج موطنها الأصلي. في السنوات الأخيرة، بدأ عدد من سكان منطقة فاليه في الاحتفاظ بهذه الأغنام كحيوانات أليفة بفضل مظهرها الجميل وسهولة تدريبها. كما استَقبلت المملكة المتحدة أول قطيع من غنم واليس بلاكنوزعام 2014، ومنذ ذلك الحين ارتفع عددها بشكل تدريجي من خلال برامج التربية والمحافظة.
تتمتع أغنام فاليه بلاك أنوز بوجه ذو ملامح مميزة للغاية، إذ تنتشر البقع السوداء من الأنف إلى محيط العينين والأذنين. ولدى الإناث بقعة سوداء على الذيل غالبًا ما تعتبر من الصفات المرغوبة، بينما لا تظهر هذه البقعة لدى الذكور. كما يمكن ملاحظة بقع سوداء على الكاحلين والركبتين والحوافر. القرون لدى هذه السلالة تتخذ شكلًا حلزونيًا أفقيًا وقد تظهر عليها خطوط عرضية سوداء في بعض الأحيان.
البنية الجسمانية لهذه السلالة قوية وواضحة، حيث تتميز بصدر عريض وكتفين متقاربين مع ظهر طويل مستقيم وخاصرة واسعة. وتساعد الأرجل الأمامية المتباعدة قليلاً في قدرة الأغنام على تسلق المناطق الوعرة دون صعوبة. الرقبة قصيرة وعضلية مما يعزز قوة الجسم وتوازنه أثناء الحركة.
يتم قص صوف غنم واليس بلاكنوز مرتين في العام، وينمو الصوف بمعدل جيد مع توازن واضح في التوزيع على مختلف أجزاء الجسم بما في ذلك الرأس والساقين. ويُشترط أن يكون الصوف أبيض ناصعًا مع البقع السوداء المتعارف عليها في السلالة، حيث يُعد أي تلوّن إضافي دليلا على التهجين.
من الناحية البيئية، تعرّضت هذه السلالة في فترة سابقة لخطر الانقراض، ومع عودة الذئاب إلى بعض مناطق سويسرا ظهرت تهديدات جديدة. ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة من قبل جمعيات الحفاظ على السلالات أدت إلى ارتفاع أعداد غنم واليس بلاك أنوز بشكل ملحوظ. ففي عام 1983 لم يتجاوز عددها عشرة آلاف رأس، بينما تجاوز عددها سبعة عشر ألف رأس بحلول عام 2013.
يساهم معدل التكاثر الجيد للنعاج والذي يبلغ حوالي واحد فاصل ستة خروف لكل نعجة سنويًا في دعم جهود الحفاظ على هذه السلالة القيمة. ومع زيادة الوعي بقيمتها التراثية، بدأ المزارعون في مختلف الدول الأوروبية باستيراد هذه السلالة لتحقيق إنتاج لحوم وصوف عالي الجودة، إضافةً إلى قيمتها الجمالية في التربية المنزلية.
بفضل تكيفها الممتاز مع المناخ البارد ومرونة الرعي، تعتبر غنم واليس بلاك أنوز سلالة مناسبة جدًا لمراعي جبال الألب. فهي تقضي فصل الصيف على المرتفعات ثم تعود إلى المناطق المنخفضة في الشتاء، ما يجعلها قادرة على استغلال الموارد الطبيعية بشكل فعّال طوال العام.
في الختام، تعد سلالة غنم واليس بلاك أنوز مثالًا بارزًا على التوازن بين الإنتاجية والقدرة على التكيف، فهي تجمع بين جمال المظهر وقوة البنية وإنتاج لحوم ذات جودة عالية وصوف مميز. ولهذه الأسباب، أصبحت هذه السلالة تحظى باهتمام كبير على مستوى العالم، ويُتوقع أن تواصل انتشارها في السنوات القادمة بفضل الإقبال المتزايد من قبل المربين ومحبي الحيوانات على حد سواء.